السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
81
الأربعين في التراث الشيعي
وبالقياس إلى شؤون واحدٍ من الأئمّة المعصومين عليه السلام ومهامه لهي يمٌّ من محيط ، وقطرة من بحار رحمة الإمام عليه السلام وفيوضاته . فلو كان لدى الإمام الحسين عليه السلام أفكارٌ تشابه أفكارنا ، وأسلوبٌ نظير أساليبنا وممشانا ، لعمد إلى البقاء في مكّة المعظّمة حينما سمع أنّ يزيد قد بعث إليه بعدّة أفراد ليغتالوه ويقتلوه [ 1 ] ، ولظلّ في مكّة ، ولحوّل استشهاده إلى ملحمة يهدر فيها دمه في الحرم الإلهيّ ، وداخل بيت الله الحرام ، حتّى يكون ذلك مدعاة لإبراز قباحة شخصيّة يزيد الآثم ووقاحته ، بشكل أوضح وصوت أعلى ، ولكي تدوّي صرخته وتملأ كلّ العالم معلناً للملأ : أنّ هذا السفّاك والمجرم المحترف ! قد بلغ من الوقاحة والسفالة أنْ أقدم على سفك دم ابن رسول الله حتّى وإنْ كلّف ذلك هتك الحرم الإلهيّ الآمن وتدنيس مهبط الوحي ، دون أن يتورّع عن شيء من العدوان والجور . ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّ سيّد الشهداء - قبل كلّ
--> [ 1 ] ( ) نفس المهموم ، ص 163 ؛ وكذلك مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم ، ص 165 .